لفلسطينية محمود عباس بتقديم طلب انضمام فلسطين دولة كاملة العضوية ضمن حدود 4 يونيو/حزيران عام 1967 إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حيث يكشف بيان الرباعية في توقيته، عن مناورة إجهاضية للطلب الفلسطيني، لا سيما أنه لم يأت بشيء جديد، وأن التحديد الزمني للمفاوضات مثلما ورد فيه، هو في حقيقة الأمر يشكل تلميعاً شكلياً وليس له أهمية في التفاصيل التي لم تتضمن أي ضمان أو مرجعية، بل على العكس جاء متماشياً مع الموقف “الإسرائيلي” الذي يعد مطالبة الفلسطينيين بوقف الاستيطان واعتماد حدود 1976 مرجعية، هي من الشروط المسبقة .
ومن على متن طائرة العودة قال عباس تعليقاً على بيان الرباعية، أن لا تعليق على بيان الرباعية إلا بعد دراسته من القيادة الفلسطينية، وأيضاً هناك المبادرة الفرنسية والمبادرة العربيةالأوروبية، مشدداً على أنه يجب نسف اقتراحات الرباعية القديمة، ومؤكداً أن أي مبادرة لا يوجد فيها وقف استيطان أو حدود ال 67 لا نتعامل معها، مشيراً إلى أن استمرار مشروع الاستيطان ينهي مشروع حل الدولتين، وهم يرون الاستيطان أمراً واقعاً، طبعاً لا نقبله وهذا الاستيطان برأينا يمثّل خطراً كبيراً على الدولة الفلسطينية .
بينما على الجانب “الإسرائيلي” لقي بيان الرباعية المذكور ارتياحاً، عندما أكد وزير الخارجية العنصري أفيغدور ليبرمان، أنه يؤيّد تبنّي خطة اللجنة الرباعية التي اقترحت على “الإسرائيليين” والفلسطينيين أن يلتقيا مرة أولى في غضون شهر لوضع جدول زمني ونهج تفاوضي، على أن يُلتزم خلال هذا الاجتماع التحضيري بالتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية 2012 على أبعد تقدير .
ويعود هذا الارتياح، إلى الطرح الذي قدمته اللجنة الرباعية بشأن استئناف المفاوضات، وذلك لعدم احتوائه على نقاط محددة قد تقف بوجه التمدد الاستيطاني “الإسرائيلي”، بيد أن “الإسرائيليين” في الوقت نفسه بدوا غير متفائلين في إمكانية نجاح مثل هذا الطرح، حيث تكهنوا بأن الفلسطينيين سيعرقلونه، إن لم يكن سيرفضونه من الأساس، لكن “الإسرائيليين” في المقابل راحوا يتحدثون عن شروط خاصة بهم ويجب أخذها في الحسبان، وفي مقدمتها ما أسموه المسائل التي تخص أمن “إسرائيل” .
لا شك في أن بيان الرباعية هذا، قد جاء بإلحاح وضغط من واشنطن وباعتراف ليبرمان عندما قال للإذاعة “الإسرائيلية” العامة في نيويورك، إن الأمريكيين بذلوا جهوداً جبارة في اللجنة الرباعية للتوصل إلى هذا الاقتراح، ودعمونا خلال الأزمة المتعلقة بسفارتنا في القاهرة، وفي خطاب الرئيس باراك أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين نوه نائب وزير الخارجية “الإسرائيلي” داني أيالون بالقول، إن الجدول الزمني للمفاوضات الذي قدمته اللجنة الرباعية ليس مقدساً لأن المهم في موقف الرباعية هو أنه لا يطرح شروطاً لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالاستيطان والحدود .
وعليه، نستطيع القول، إن مقترحات الرباعية تبدو وهمية للفلسطينيين إذا ما أخذنا السياسات “الإسرائيلية” بشأن استمرار وتواصل عمليات الاستيطان على نحو قاطع بما يؤدي مسبقاً الى نتيجة فحواها أن أي عملية لاستئناف المفاوضات هي عبث ومضيعة للوقت، وها هو رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يؤكد مرة تلو الأخرى رفضه إعلان تجميد جديد للاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية لإقناع الفلسطينيين بتحريك المفاوضات، ويأتي هذا الرفض متزامناً مع بدء مشروع بناء أكثر من 700 مسكن في حي جيلو الاستيطاني في القدس الشرقية، كما أن الحكومة “الإسرائيلية” أقرت مؤخراً بناء 1100 وحدة استيطانية في الأحياء الشرقية من القدس المحتلة، وهو ما يعني أن الدولة الصهيونية قامت عملياً بنسف بيان الرباعية قبل الشروع في المفاوضات على أساسه، هذا إذا افترضنا استئناف المفاوضات بعد موافقة الفلسطينيين، وهذا لن يحصل بالطبع، اعتماداً على الموقف الفلسطيني المعلن في هذا الشأن .
فأول مقترح للرباعية يتمثل في عقد لقاء تحضيري بين الجانبين كي يتم الاتفاق من خلاله على جدول عمل وأسلوب لمواصلة التفاوض، ومقترح آخر يطلب من الجانبين بلوغ إتفاق ضمن مدة زمنية محددة لا تتجاوز العام الواحد، وكذلك تقترح الرباعية تقديم الجانبين تصورات شاملة خلال ثلاثة أشهر تتعلق بالأراضي والأمن، على أن يحرز الجانبان تقدماً ملموساً خلال ستة أشهر .
الدولة الصهيونية التي أبدت ارتياحاً للبيان المذكور والتي توقعت في الوقت نفسه أن يتخذ الفلسطينيون موقفاً سلبياً حياله، أعلنت سلفاً نسف هذا البيان بسياساتها الاستيطانية المذكورة، وهي بالتالي ومن خلال أفعالها لا تعرف طريقاً للسلام .