register
ID = 181115438
Disease Place Number of Cases
show the keywords found by daniel
Document language : ar_ar
بيت لحم -معا- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية مساء اليوم الخميس رواية (قيثارة الرمل) للكا

بيت لحم -معا- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية مساء اليوم الخميس رواية (قيثارة الرمل) للكاتب نافذ الرفاعي . الرواية من أدب السجون ، ويأتي موعد نقاشها ونقاش ظاهرة (أدب السجون ) في الوقت الذي يتضامن (!!) فيه المهتمون والأهالي مع أبنائهم المضربين عن الطعام ...الرواية تستعرض هذا السلاح ضمن أحداثها وقصص شخصياتها (سلاح الأمعاء الخاوية )وهذه ورقة مقدمة من الاستاذ ابراهيم جوهر للندوة

قيثارة الرمل رمز التطلع للحياة والتحدي الروحي

(قيثارة الرمل ) أو قصة التحدي والمواظبة

رواية نافذ الرفاعي عن المعتقلين والإرادة المتحدية

الكاتب : ابراهيم جوهر - القدس

في روايته الصادرة سنة 2007 م. ينتصر الكاتب نافذ الرفاعي للإرادة القادرة على الحفاظ والإنجاز ومحاربة قتل الروح أو تمكين المعتقل من قتلها . لذا نجده ينقل نماذج من الناس المعتقلين وهم يصرون على ممارسة الحياة وفق المتاح ، وهم يتحدون قتل روحهم النضالية وعشقهم للحياة الإنسانية ، وقدرتهم على التصدي بصدورهم العارية وإرادتهم لعنجهية السجان المتغطرس الذي درّب على قتل الروح وسجن الجسد .

هي رواية السيرة الذاتية إذ سخّر الكاتب جزءا من سيرته الاعتقالية الذاتية زمن الانتفاضة الأولى(1987 -1992 م.) في معتقل الظاهرية الذي تم افتتاحه ليستوعب الأعداد المتزايدة من الشبان والمثقفين والصحفيين والأكاديميين وحتى المعاقين إعاقات في الحركة والسمع والنطق ...

ورواية السيرة الذاتية قد تكون أصدق من الرواية الخيالية وإن كانت واقعية الأسلوب ، لأنها (كتبت) ابتداء بأحداثها وشخصياتها وزمنها على أرض الواقع بقلم المعاناة الشخصية والتجربة الذاتية للكاتب الذي يختبئ خلف شخصية الراوي حين يدخل عنصرا فنيا وقصة موازية تتقاطع مع الهدف العام للكتابة التي لا يراد لها أن تكون سيرة ذاتية صرفة .

(قيثارة الرمل) لنافذ الرفاعي تضاف الى أدب السجون الفلسطيني الذي يوثّق التجربة وينقل المعاناة ويعبّر عن الصمود والهمة العالية والإيمان بعدالة القضية التي يناضل من أجلها المعتقلون الذين يتم اعتقال بعضهم ظلما ، أو تخويفا ، أو احترازيا ...بهدف قمع الحركة المقاومة .

يسرد الكاتب تجربته مع (خميس) الشاب الصياد في بحر غزة الذي يعشق الموسيقى والغناء ويجيد العزف ...ولكنه لم يجرّب مرة صناعة آلة موسيقية ليجد نفسه وقد قرر مواجهة قرار إدارة معتقل النقب الصحراوي بالرد على موسيقاها التي تصنّف في خانة التعذيب وليس التطريب ولا التسلية ، فيقرر صناعة آلة موسيقية ليعزف عليها .

القرار ذو دلالة أدبية فنية قوية ، تحمل معنى القرار ثم المواظبة والتخطيط والمرونة في التنفيذ والانتظار ؛ انتظار الوقت المناسب للبدء بالعمل ، وتجريب الآلة ، وتوفير الأدوات اللازمة والإصرار...الخ .

هي قصة لربط فسيفساء القصص الفرعية للمعتقلين ، وللراوي نفسه . إنها القاسم المشترك المشوّق والموحي لربط القصص الفرعية المتعددة التي أجاد الكاتب حشدها وهو ينتقل من واحدة الى الأخرى في تجميع توثيقي لقصص أبطالها حقيقيون وأحداثها واقعية بالأسماء الشخصية والمواقع الجغرافية .

ولا يخفى ما في القصة (قصة خميس والآلة الموسيقية) من دلالة فنية سياسية ترمي الى حب الحياة ورمزها الموسيقى ، والى العمل والتخطيط والتنفيذ ، وتحدي قوانين السجن والسجان .

خميس الشاب الصياد في البحر وجد نفسه معتقلا في النقب الصحراوي ، في خيمة مقامة على الرمل . وفي منطقة حدودية محروسة بالسياج الشائك حيث لا ماء ولا بشر ولا حياة بمعناها الطبيعي ,,,,فتكون الآلة الموسيقية ، والغناء بديلا للموت الطبيعي البيئي ، وللموت المعنوي الذي أراده السجّان للمعتقلين .

يتابع القارئ قصة المغامرة الموسيقية مع خميس وأصدقائه الذين يوفرون له المكان الآمن ويحضرون ما يلزم . ويساعده أستاذ الفيزياء في دراسة الأبعاد والمسافات والارتدادات اللازمة لصناعة آلة تخرج صوتا موسيقيا ؛ هي ليست كأي آلة معروفة . إنها تجمع الآلات جميعها في واحدة ؛ فهي قيثارة وعود ...المهم أنها تعزف ، وتطرب . ولكن التجربة الأولى تفشل ، ليعود خميس وصحبه الى العمل من جديد بإيمان بأهمية إنجاح التجربة بعد حالة من اليأس الذي يساعده زملاؤه في التغلب عليه .

ويعرّج الكاتب على فكرة الاسطوانة المشروخة ؛ تلك الاسطوانة التي تغيظ وتتعب الأعصاب وهي تعيد وتكرر كلاما يخرج من إطار الفن الى إطاره المقصود وهو يعذّب ويؤلم ، ويذكّر المعتقلين بعائلاتهم وأطفالهم ...من هنا كانت أغنية (اشتقنا لك يا خال ..) فالمقصود من بثّها عبر ساعة الموسيقى التي تشرف عليها إدارة المعتقل هو التعذيب واللعب بالوتر العاطفي الإنساني لكسر إرادة المعتقلين .

وينقل الكاتب تجارب المعتقلين في التحقيق ، والإضراب ، وتزجية الوقت بالمطالعة واللقاءات التثقيفية ولعب النرد وممارسة هواية الرسم والنحت والصناعة الاعتقالية التي تشير الى الروح الفنية المتغلبة على الوقت المهيأ لقتل الروح والجسد معا .. ويلامس الكاتب الواقع البسيط حين ينقل لغة بعضهم الغاضبة ، أو انزعاجه ممن يتغلب عليه بلعبة النرد ، أو القصص الذاتية البسيطة عن العشق والعائلة... إنها قصص إنسانية طبيعية لأناس مناضلين يعودون الى طفولتهم ولهوهم لكي يتغلبوا على ما يخطط لهم من قتل لأرواحهم .

كما تعمّد إيراد بعض المواقف الكوميدية بأحداثها ، وبلغة أصحابها ، في إشارة الى أهمية الكوميديا في مواجهة القتل البطيء . إنها أسلوب آخر للتغلب على سياسة إدارة السجن القاتلة ، يتحداها المعتقلون بالكوميديا .

وأجاد الكاتب حين ربط الولادة بأكثر من معنى واحد ظل يذكّر به ؛

فحين وصل معتقل الظاهرية تذكر هذه البلدة التي ولدته أمه فيها وذكر تفاصيل الولادة وإحضار الأفعى لدفع الوالدة للإسراع في دفع المولود . والظاهرية البلدة الآن تلد سجنا جديدا يقوم المعتقلون أنفسهم بتهيئته . ومعتقل الظاهرية يلد معتقلا آخر هو (كتسيعوت –معتقل النقب الصحراوي الذي أطلق عليه اسم "أنصار 3 " )، ثم ولادة جديدة لأحمد التائب من مخيم عسكر في نابلس . ثم يشير الى (خميس) نفسه الذي يشبه (القابلة) في توليده للأفكار والموسيقى والمواقف .

(خميس) الشاب الصياد الموسيقي رمز للجيل الجديد . إنه ( عصر خميس ) –صفحة19، ولكن الكاتب يبقي النهاية مفتوحة وهي تشير الى مواصلة القمع والمصادرة .

Annotations

by : Dhaou ghouldisease : NA place : NA Number of cases : unknown